الأربعاء، 19 نونبر 2008
Altermondialisme ou reconstruction de la gauche ?
تعليقات:
<< الصفحة الرئيسية
مفارقات اليسار المغربي
تاريخ قوى اليسار المغربي هو تاريخ المفارقات التي عاشتها. و بهدف قراءة هذه المفارقات لا بد من استحضار الايكولوجيا السياسية المعاصرة لها ، سواء في بعدها المحلي او الدولي.
قبيل و بعيد الستقلال كانت المنظمات السياسية و النقابية، تمتاز بحضور وازن في الساحة الاجتماعية و السياسية، اذ كان يحسب لها الف حساب. و لكن ما لبثت ان عاشت انتكاسة لا قبل لها ساهم في ذلك الاخطاء القاتلة لليسار نفسه التي تزامنت مع ذروة القمع المسلط عليها من جهة اخرى.
الانفراج النسبي الذي عرفته الساحة السياسية مع ما عرف بالمسلسل الديمقراطي لم تصاحبه مبادرة جدية لتجميع قوى اليسار بل ترك الحبل على الغارب لكي يتمكن المخزن آنذاك من صنع خريطة سياسية تهيمن عليها احزاب ادارية قامت بتشويه قيم اليسار و احرقت الاخضر و اليابس في الوقت الذي قدم هذا الاخير آخر قلاعه ، الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، هدية للقوى الرجعية و النكوصية واهما انه من السهولة بمكان تدارك هذه الخطاء القاتلة مرة اخرى.
غير المثير في هذه الانتكاسات هو ان اليسار، و على عادته لم يتمكن من هول الاحداث وكان دائما يشير باصبع الاتهام الى النظام و كانه الفاعل الوحيد في الساحة متناسيا دوره الاساسي في ما آلت اليه الاوضاع الكارثية التي اخذ يعيشها كقوة اجتماعية.
ولم تكد تضع الحرب الباردة اوزارها حتى كان اليسار المغربي في وضعية ضعف متقدمة تنظيميا و سياسيا و حتى فكريا. و هكذا فحينما تم استدراجه من طرف النظام من جهة لان الاوضاع الاجتماعية تفاقمت بحكم املاءات الدوائر الراسمالية المالية منها على الخصوص بهدف التقليص من النفقات الاجتماعية تحت طائلة اعادة جدولة الديون الخارجية الثقيلة، ومن تحضيرا للعهد الجديد.
لم يتمكن اليسار من اعادة ترتيب نفسه مرة اخرى لا كمشروع فكري و لا كمشروع مجتمعي بالجراة اللازمة ، مما افقده توازنه و قوته على مستويات عديدة. و الغريب في الامر، ان هذا تزامن مرة اخرى مع افراج سياسي غير مسبوق عرفه المغرب انطلاقا من اواخر الثمانينيات.
في الوقت الذي كانت مساهمة اليسار حاسمة في حكومة يعترف الجميع في انها استطاعت ان تنقذ المغرب من وضعية كارثية، لم تسجل هذه المساهمة ما كان منتظرا منها من طرف الاوساط الواسعة من الشعب المغربي. فكان نصيب اليسار من هذه التجربة كارثة اخرى المت به، بحيث ان نزيفا الم به من جراء الانشقاقات التي طالت تنظيماته السياسية و المنظمات النقابية المرتبطة به. وكان قدر اليسار المغربي مع المحطات التاريخية هو تقديم قرابين للمغرب بدون مقابل، في الوقت الذي يعرف فيه المد الليبرالي المتوحش و القطبية الوحيدة عجرفة لا مثيل لها في التاريخ المعاصر.
ومن غريب الصدف، تزامن هذا مع ما يعرفه النظام الراسمالي من اختلالات و انهيارات متتالية في انظمته المصرفية و الادخارية سينعكس لا محالة على الميدان الاجتماعي بحكم الاقتصاد المعولم.
اما قوى اليسار، و كأن عقما ما حل بها، بحيث اصبح دورها ، في احسن الاحوال ان لم يكن تاثيث المشهد السياسي فهو تمرير سياسات يمينية ان لم نقل لاشعبية. من راب التصدعات الداخلية و الخارجية للنظام الراسمالي الى فقدان اليسار لهويته و تاريخه يعيش اليسار اكثر من مفارقة في كيانه اخطرها على الاطلاق في الاحزاب اليسارية المغربية تسمى : الديمقراطية الداخلية.
إرسال تعليق
تاريخ قوى اليسار المغربي هو تاريخ المفارقات التي عاشتها. و بهدف قراءة هذه المفارقات لا بد من استحضار الايكولوجيا السياسية المعاصرة لها ، سواء في بعدها المحلي او الدولي.
قبيل و بعيد الستقلال كانت المنظمات السياسية و النقابية، تمتاز بحضور وازن في الساحة الاجتماعية و السياسية، اذ كان يحسب لها الف حساب. و لكن ما لبثت ان عاشت انتكاسة لا قبل لها ساهم في ذلك الاخطاء القاتلة لليسار نفسه التي تزامنت مع ذروة القمع المسلط عليها من جهة اخرى.
الانفراج النسبي الذي عرفته الساحة السياسية مع ما عرف بالمسلسل الديمقراطي لم تصاحبه مبادرة جدية لتجميع قوى اليسار بل ترك الحبل على الغارب لكي يتمكن المخزن آنذاك من صنع خريطة سياسية تهيمن عليها احزاب ادارية قامت بتشويه قيم اليسار و احرقت الاخضر و اليابس في الوقت الذي قدم هذا الاخير آخر قلاعه ، الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، هدية للقوى الرجعية و النكوصية واهما انه من السهولة بمكان تدارك هذه الخطاء القاتلة مرة اخرى.
غير المثير في هذه الانتكاسات هو ان اليسار، و على عادته لم يتمكن من هول الاحداث وكان دائما يشير باصبع الاتهام الى النظام و كانه الفاعل الوحيد في الساحة متناسيا دوره الاساسي في ما آلت اليه الاوضاع الكارثية التي اخذ يعيشها كقوة اجتماعية.
ولم تكد تضع الحرب الباردة اوزارها حتى كان اليسار المغربي في وضعية ضعف متقدمة تنظيميا و سياسيا و حتى فكريا. و هكذا فحينما تم استدراجه من طرف النظام من جهة لان الاوضاع الاجتماعية تفاقمت بحكم املاءات الدوائر الراسمالية المالية منها على الخصوص بهدف التقليص من النفقات الاجتماعية تحت طائلة اعادة جدولة الديون الخارجية الثقيلة، ومن تحضيرا للعهد الجديد.
لم يتمكن اليسار من اعادة ترتيب نفسه مرة اخرى لا كمشروع فكري و لا كمشروع مجتمعي بالجراة اللازمة ، مما افقده توازنه و قوته على مستويات عديدة. و الغريب في الامر، ان هذا تزامن مرة اخرى مع افراج سياسي غير مسبوق عرفه المغرب انطلاقا من اواخر الثمانينيات.
في الوقت الذي كانت مساهمة اليسار حاسمة في حكومة يعترف الجميع في انها استطاعت ان تنقذ المغرب من وضعية كارثية، لم تسجل هذه المساهمة ما كان منتظرا منها من طرف الاوساط الواسعة من الشعب المغربي. فكان نصيب اليسار من هذه التجربة كارثة اخرى المت به، بحيث ان نزيفا الم به من جراء الانشقاقات التي طالت تنظيماته السياسية و المنظمات النقابية المرتبطة به. وكان قدر اليسار المغربي مع المحطات التاريخية هو تقديم قرابين للمغرب بدون مقابل، في الوقت الذي يعرف فيه المد الليبرالي المتوحش و القطبية الوحيدة عجرفة لا مثيل لها في التاريخ المعاصر.
ومن غريب الصدف، تزامن هذا مع ما يعرفه النظام الراسمالي من اختلالات و انهيارات متتالية في انظمته المصرفية و الادخارية سينعكس لا محالة على الميدان الاجتماعي بحكم الاقتصاد المعولم.
اما قوى اليسار، و كأن عقما ما حل بها، بحيث اصبح دورها ، في احسن الاحوال ان لم يكن تاثيث المشهد السياسي فهو تمرير سياسات يمينية ان لم نقل لاشعبية. من راب التصدعات الداخلية و الخارجية للنظام الراسمالي الى فقدان اليسار لهويته و تاريخه يعيش اليسار اكثر من مفارقة في كيانه اخطرها على الاطلاق في الاحزاب اليسارية المغربية تسمى : الديمقراطية الداخلية.
الاشتراك في تعليقات الرسالة [Atom]
<< الصفحة الرئيسية
الاشتراك في الرسائل [Atom]
